ابن عبد البر

143

الاستذكار

وقد كمل النصاب فعليه الزكاة وإن تجر في خمسة دنانير أو فيما دون العشرة فكملت نصابا عند تمام الحول لم تجب عليه زكاة وهذا قول لا يعضده أثر ولا نظر وقال الحسن بن صالح بن حي إذا كان له مائتي درهم يملكها فلما كان قبل الحول أفاد مالا من ربح أو غير ربح فحال عليه الحول وهما عنده زكاهما جميعا فإذا ذهب الحول وقد ذهب من المال الأول شيء فليس فيه ولا في الآخر شيء ويستقبل حولا من اليوم الذي أفاد المال الثاني لأنه إنما زكى الثاني بالأول فإذا لم يبق من الأول ما تجب فيه الزكاة لم يكن في الآخر زكاة إلا بحوله قال الشافعي لا يجب على من ملك مالا صدقة إلا أن يملك الحول كله ما تجب فيه الزكاة فإن دخل المال في بعض الحول أدنى نقص ولو ساعة يستقبل بعد أن يتم له النصاب حولا كاملا وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء إن من بلغت حصته منهم عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة ومن نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه وإن بلغت حصصهم جميعا ما تجب فيه الزكاة وكان بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض أخذ من كل إنسان منهم بقدر حصته إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه الزكاة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك قال أبو عمر قوله وهذا أحب ما سمعت إلي يدل على أنه قد سمع الخلاف في ذلك والخلاف فيه أن من أهل العلم من يقول إن الشركاء في الذهب والورق وفي الزرع وفي الماشية إذا لم يعلم أحدهم ماله بعينه أنهم يزكون زكاة الواحد وتلزم جميعهم في مائتي درهم وفي خمسة أوسق وفي خمس ذود وفي أربعين شاة الزكاة وإلى هذا ذهب الشافعي في الكتاب المصري المعروف بالجديد قياسا على الخلطاء في الماشية وأما قوله في الكتاب العراقي فكقول مالك وقال الخلطاء لا تكون في غير الماشية وسيأتي القول في زكاة الخلطاء في باب زكاة الماشية إن شاء الله